• 2019/09/24 الثلاثاء
  • 01:56 PM

الجدل يحتدم بشأن الأزياء التقليدية للسكان الأصليين في بوليفيا (صورة)



عندما تقصد مصممة الموضة غليندا يانيز المتحدرة من السكان الأصليين مدرسة أولادها النخبوية في بوليفيا، تحرص على عدم ارتداء التنورة التقليدية للهنود الأميركيين التي تعدّ من رموز الهوية الثقافية لكنها قد تعرّض صاحبتها للتمييز.
وتتوجّه الشابة إلى المدرسة "بهندام غربي" خشية من أن يكون للباسها التقليدي تأثير على أطفالها.
وتروي قائلة "لم تعد الأمهات يتوجّهن إليّ بالكلام"، مفترضة أن هؤلاء علمن بأنها ترتدي تنورة "بوييرا" التقليدية الطويلة والفضفاضة التي تصمم مع قماش قد يبلغ طوله ستة أمتار.
ولا يزال جزء من المجتمع البوليفي يكنّ ازدراء للنساء المنتميات إلى السكان الأصليين الملقبات بـ "تشولا"، مع العلم أن هنود أميركا يشكّلون نصف إجمالي سكان بوليفيا.
وقيل للمصممة الشابة في أكثر من مناسبة ارتدت فيها أزياء تقليدية، من تنورة ووقبعة "يزعجنا وجودك هنا". وتؤكّد يانيز لوكالة فرانس برس "إنها مواجهة سياسية".
تنتمي غليندا يانيز المتزوّجة من موظّف حكومي رفيع المستوى من السكان الأصليين إلى طبقة بورجوازية ناشئة تدافع عن التنورة التقليدية "كرمز للتمرّد وأحد المطالب الشبابية" في مجتمع قيد التحوّل، بحسب ما تقول.
وقد شهد البلد ازدهارا اقتصاديا غير مسبوق خلال الولايات المتعاقبة للرئيس الاشتراكي إيفو موراليس المرشّح لولاية رابعة في العشرين من تشرين الأول ، وهو أول فرد من الهنود الأميركيين يتسلّم زمام الرئاسة في بوليفيا.

شخصية ثقافية
والبوييرا موضع نقاش تتداوله بانتظام غليندا، خصوصا منذ أن قررت ابنتها البالغة من العمر تسع سنوات ارتداء هذه التنورة لارتياد المدرسة، ما كان له وقع الصاعقة على زملائها. وقال لها أحدهم "أنت عاملة تنظيف".
ومنذ وصول إيفو موراليس إلى سدّة الرئاسة في 2006، باتت التنانير التقليدية أكثر رواجا في الأماكن العامة والأوساط المهنية حيث كانت محظورة في السابق.
تؤكد دورا ماغينيو، وهي مرشدة جبلية شهيرة ترأس مجموعة من النساء تعرف بـ"التشوليتاس المتسلّقات" أن "الخوف من ارتداء التنورة قد زال"، موضحة "يمكننا ممارسة عدد كبير من الأنشطة بهذا اللباس"، وكاشفة عن حلمها تسلّق إيفرست بهذا الزيّ.
ويقرّ دستور بوليفيا الذي صيغ في العام 2009 يوجود 36 لغة رسمية للسكان الأصليين ويعاقب قانون يعود للعام 2010 على الممارسات التمييزية والعنصرية. وقبل ذلك، كان من الممكن طرد امرأة من مكان عام لمجرّد أنها ترتدي هذه التنورة.
وتقول عالمة الاجتماع خيمينا سوروكو في تصريحات لوكالة فرانس برس إن "التنورة هي رمز للمجاهرة بالحقّ في الاختلاف، بالرغم من التمييز الذي قد تتسبب به. وتضطلع المرأة بهذه المسؤولية لأنه ما من أزياء تقليدية للرجال".
ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت شخصية "التشولا" شائعة في الأدب البوليفي وهي كناية عن امرأة تعمل خارج المنزل وتشكّل دعامة لعائلتها.

تنميط
خلافا للبيرو أو الإكوادور حيث نسبة الهنود الأميركيين كبيرة أيضا، فإن "شخصية التشولا متجذّرة في الثقافة البوليفية"، بحسب خيمينا سوروكو.
وتؤكد بيرتا أكارابي التي تقدّم برنامجا على قناة خاصة إن الزيّ التقليدي "لا يتعارض مع موجة الحداثة"، قائلة "نفتح آفاقا جديدة وإن لم نقم بذلك، فإنّ فتياتنا سيتولين المهمة".
وقبل أسابيع من الاستحقاق الانتخابي الذي يخوضه إيفو موراليس على خلفية جدل بسبب تعديله الدستور، تعود مسألة التنورة التقليدية إلى الواجهة.
وتندّد يولاندا ماماني الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان بـ "التسخير الرسمي" لهذا التقليد من قبل الحكومة لإظهار بوليفيا بحلّة "دولة شاملة" لجميع الفئات.
وتقول الناشطة إن نساء كثيرات كنّ يرتدين السروال "بدأن يتنكّرن بهذا الزيّ لكسب مقاعد نيابية أو حقائب وزارية أو حتّى رئاسة المحكمة الانتخابية العليا".
وتؤكّد أن "هذا التسخير لن ينتهي إلا عندما ندمج في المجتمع كما ينبغي ونبدأ باقتراح تعديلات لإدخالها على المجتمع والسياسة والاقتصاد"، بعيدا عن التنميط السائد بشأن هذه الملابس.(أ ف ب)
 

التعليقات

أضافة تعليق

تابعونا على